مولي محمد صالح المازندراني
327
شرح أصول الكافي
معجباً اُكثر ذكره في المحالِّ فدخلت على أبي محمّد ( عليه السلام ) يوماً فقال لي : ما فعل فرسك ؟ فقلت : هو عندي وهو ذا هو على بابك وعنه نزلت فقال لي : استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتري ولا تؤخّر ذلك ، ودخل علينا داخل وانقطع الكلام فقمت متفكّراً ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي الخبر ، فقال : ما أدري ما أقول في هذا . وشححت به ونفست على الناس ببيعه وأمسينا فأتانا السائس وقد صلّينا العتمة فقال : يا مولاي نفق فرسك فاغتممت وعلمت أنّه عنى هذا بذلك القول ، قال : ثمّ دخلت على أبي محمّد بعد أيَّام وأنا أقول في نفسي : ليته أخلف عليّ دابّة إذ كنت اغتممت بقوله ، فلمّا جلست قال : نعم نخلف دابّة عليك ، يا غلام أعطه برذوني الكميت هذا خيرٌ من فرسك وأوطأ وأطول عمراً . * الشرح : قوله ( حدثني علي بن زيد بن علي بن الحسين ) هكذا في أكثر النسخ والأصوب علي بن زيد بن علي بلفظة ابن بدل عن كما في إرشاد المفيد وفي بعض النسخ الكتاب . وهو من أصحاب العسكري ( عليه السلام ) . قوله ( استبدل به قبل المساء إن قدرت على المشتري ) في هذا الحديث علامتان من علامات الإمامة ، ولعل الأمر بالاستبدال لمجرد إظهار الكرامة مع علمه بأنه لا يستبدل ، أو لعلمه بأنه لا ينفق عند المشتري أو لعلمه بأن المشتري على تقدير تحقق الاشتراء ممن لا حرمة لماله . قوله ( إذ كنت اغتممت بقوله ) أراد بهذا التعليل أن يصدر منه ما يوجب سروره كما صدر منه ما يوجب اغتمامه قبل تحقق القضية ، فلا يرد أن اغتمامه كان واقعاً لا محالة وإن لم يقل ذلك . قوله ( اعطه برذوني الكميت ) البرذون التركي من الخيل ، والجمع البراذين وخلافها العراب ، والاُنثى برذونة ، والكميت من الخيل بين السواد والحمرة عن سيبويه ، وعن أبي عبيدة الفرق بين الأشقر والكميت بالعرف والذنب فإن كانا أحمرين فهو أشقر وإن كانا أسودين فهو كميت . * الأصل : 16 - إسحاق قال : حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال : حدّثني أحمد بن محمّد قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي يا سيّدي الحمد لله الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : والله لاُجلينّهم عن جديد الأرض فوقّع أبو محمّد ( عليه السلام ) بخطّه : ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيّام ويُقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرُّ به . فكان كما قال ( عليه السلام ) .